يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
16
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
وقوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا فليسوا كذلك ، بل همتهم الشكر . قال الحاكم : هذا هو الفرح والفخر المذموم . قال الحاكم : فأما إذا فرح بما هو عليه من الدين ، وبتخلصه من المآثم وافتخر بذلك فغير مذموم ؛ ولهذا يحسن للمسلم أن يفخر بالنبي والكتاب . قوله تعالى وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا [ هود : 27 ] يعني أصحاب الحرف الخسيسة الذين لا مال لهم ولا جاه . والثمرة المقتطفة من ذلك : أن الفقر والمهن الدنيئة لا يكون ذلك نقصا في الدين . وجه الاستدلال : أن اللّه تعالى حكى كلام الرؤساء من قوم نوح عليه السّلام ، والمراد الذم لهم ؛ باعتقادهم لنقص من سموهم الأراذل ، وأنهم أخطئوا فيما اعتقدوه أن ذلك نقيصة في النبوة ، بل هو مما يليق بالأنبياء ؛ لأنهم بعثوا مرغبين في الآخرة ، ومزهدين في الدنيا . وقد ذكر العلماء خلافا في أخذ الأجرة على الحجامة . قال القاسم عليه السّلام : إن ذلك مباح ، وكرهه الشافعي ، وحرمه بعض أهل الحديث ، ولعل هذا لأمر آخر لا لكونه نقص في الدين . ويتفرع على هذا : المنع من الكفاءة بالمهن الدنيئة على قول ، ورد الشهادة على قول ، وهذا لا يدل أنه نقص في الدين ، كما أن الرق يمنع من ذلك على اختلاف العلماء ، وليس بنقص في الدين .